السيد نعمة الله الجزائري
83
عقود المرجان في تفسير القرآن
مشاجرة بين الزوجين . « 1 » [ 29 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 29 ] وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ( 29 ) « تُرِدْنَ اللَّهَ » ؛ أي : طاعة اللّه ورسوله والصبر على ضيق المعاش والجنّة . « لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ » ؛ أي : العارفات المطيعات للّه . واختلف في هذا التخيير . فقيل : إنّه خيّرهن بين الدنيا والآخرة . فإن هنّ اخترن الدنيا ومحبّتها ، استأنف حينئذ طلاقهنّ بقوله : « أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ » . وقيل : خيّرهنّ بين الطلاق والمقام معه صلّى اللّه عليه وآله . واختلف العلماء في حكم التخيير . فقيل : إنّ الرجل إذا خيّر امرأته فاختارت زوجها ، فلا شيء ؛ وإن اختارت نفسها ، تقع تطليقة واحدة . وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه . وقيل : إنّها إذا اختارت نفسها ، تقع ثلاث تطليقات . وإن اختارت زوجها ، تقع واحدة . وإليه ذهب مالك . وقيل : إنّه إن نوى الطلاق كان طلاقا ، وإلّا فلا . وهو مذهب الشافعيّ . ورابعها : انّه لا يقع بالتخيير طلاق . وإنّما ذلك للنبيّ . وإن اخترن أنفسهنّ لما خيّرهنّ لبنّ منه . فأمّا غيره ، فلا يجوز له ذلك . وهو المرويّ عن أئمّتنا عليهم السّلام . « 2 » [ 30 ] [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 30 ] قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ ( 30 ) « بِفاحِشَةٍ » ؛ أي : بمعصية ظاهرة . « يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ » في الآخرة . « ضِعْفَيْنِ » ؛ أي : مثلي ما يكون على غيرهنّ . لأنّ نعم اللّه عليهنّ أكثر لمكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله منهنّ ولنزول الوحي في بيوتهنّ . « وَكانَ ذلِكَ » ؛ أي : عذابها على اللّه هيّنا . ابن كثير وابن عامر : « نضعف » بالنون والتشديد . « الْعَذابُ » بالنصب . وأهل البصرة : « يضعف » بالياء والتشديد . « الْعَذابُ » بالرفع .
--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 554 - 555 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 555 .